العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

وقولنا " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك ، وإنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة ، لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت عدلا وينصف من فاعلها إن كانت ظلما ، وتقديره إنا لله تسليما لامره ، ورضا بتدبيره وإنا إليه راجعون ، ثقة بأنا نصير إلى عدله وانفراده بالحكم في أموره " صلوات من ربهم " ثناء جميل من ربهم وتزكية ، وهو بمعنى الدعاء لان الثناء يستحق دائما ، ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ، ففيه ، معنى اللزوم وقيل : بركات من ربهم ، عن ابن عباس وقيل : مغفرة من ربهم " ورحمة " أي نعمة أي عاجلا وآجلا ، فالرحمة النعمة على المحتاج ، وكل أحد يحتاج إلى نعمة الله في دنياه وعقباه " وأولئك هم المهتدون " أي المصيبون طريق الحق في الاسترجاع وقيل : إلى الجنة والثواب ( 1 ) انتهى قوله " هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا " أي فكيف من أنفق بطيب نفسه 16 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن معلي بن محمد ، عن الوشاء ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنا صبر وشيعتنا أصبر منا ، قلت : جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم ؟ قال : لأنا نصبر على ما نعلم ، وشيعتنا يصبرون على مالا يعلمون ( 2 ) تبيين : الصبر بضم الصاد وتشديد الباء المفتوحة جمع الصابر " أصبر منا " أي الصبر عليهم أشق وأشد " لأنا نصبر على ما نعلم " أقول يحتمل وجوها : الأول وهو الأظهر أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم نزوله قيل وقوعه وهذا مما يهين المصيبة ويسهلها ، وشيعتنا تنزل عليهم المصائب فجاءة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها ، فهي عليهم أشد ويؤيده ما مر في مجلد الإمامة أن قوله تعالى : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 238 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 93 .